البحر:
طويل كذا فليجلَّ الخطبُ وليفدحِ الأمرُ … فليسَ لعين لم يفضْ ماؤها عذرُ
توفيتِ الآمالُ بعدَ محمد … وأصبحَ في شغل عنِ السفر السفرُ
وما كانَ إلا مالَ من قلَّ مالهُ … وذخرًا لمنْ أمسى وليسَ له ذخرُ
وما كانَ يدري مجتدي جودِ كفهِ … إذا ما استهلَّتْ أَنَّه خُلِقَ العُسْرُ
ألا في سبيلِ اللهِ منْ علطتْ له … فِجَاجُ سَبِيلِ اللهِ وانثغَرَ الثَّغْرُ
فَتًى كُلَّما فاضَتْ عُيونُ قَبِيلةٍ … دمًا ضحكتْ عنه الأحاديثُ والذكرُ
فتى ماتَ بين الضربِ والطعنِ ميتةً … تقومُ مقامَ النصرِ إذْ فاتهَ النصرُ
وما ماتَ حتى ماتَ مضربُ سيفهِ … مِنَ الضَّرْبِ واعْتَلَّتْ عليهِ القَنا السُّمْرُ
وقد كانَ فَوْتُ المَوْتِ سَهْلًا فردَّهُ … إليه الحِفاظُ المرُّ والخُلُقُ الوَعْرُ
ونفسٌ تعافُ العارَ حتى كأنَّه … هو الكفرُ يومَ الروعِ أوْ دونَه الكفرُ