فأثبتَ في مستنقعِ الموتِ رجله … وقال لها منْ تحت أخمصكِ الحشرُ
غَدَا غَدْوَةً والحَمْدُ نَسْجُ رِدائِهِ … فلم ينصرفْ إلا وأكفانُه الأجرُ
تردى ثيابَ الموتِ حمرًا فما أتى … لها الليلُ إلاَّ وهْيَ مِنْ سُنْدُسٍ خَضْرُ
كأنَّ بَنِي نَبْهَانَ يومَ وَفاتِه … نُجومُ سَماءٍ خَرَّ مِنْ بَيْنها البَدْرُ
يعزونَ عن ثاوٍ تُ عزى بهِ العلى … ويبكي عليهِ الجودُ والبأسُ والشعرُ
وأني لهمْ صبرٌ عليه وقد مضى … إلى الموتِ حتى استشهدوا هو والصبرُ !
فتًى كانَ عَذْبَ الرُّوحِ لامِنْ غَضاضَةٍ … ولكنَّ كبرًا أنْ يقالَ به كبرُ !
فتى سلبتهُ الخيلُ وهوَ حمى لها … وبَزَّتْهُ نارُ الحَرْبِ وهْوَ لها جَمْرُ
وقدْ كانتِ البيضُ المآثيرُ في الوغى … بَواتِرَ فهْيَ الآنَ مِن بَعْدِهِ بُتْرُ
أمنْ بعدِ طيِّ الحادثاتِ محمدًا … يكونُ لأثوابِ الندى أبدًا نشرُ ؟ !