البحر:
طويل نُسَائِلُهَا أَيَّ المَواطِنِ حَلَّتِ … وأيِّ ديارٍ أوطنتها وأيتِ
وماذا عليها لو أشارتْ فودعت … إلينا بأطرافِ البنانِ وأومتِ
وما كانَ إلاّ أنْ تولتْ بها النوى … فَوَلَّى عَزَاءُ القَلْبِ لَمَّا تَوَلَّتِ
فأما عيونٌ العاشقينَ فأسخنتْ … وأَمّا عيُونُ الشامِتينَ فَقَرَّتِ
ولما دعاني البينُ وليتٌ إذْ دعا … ولما دعاها طاوعتهُ ولبتِ
فلمْ أرَ مثلي كانَ أوفى بذمةٍ … ولا مثلها لم ترعَ عهدي وذمتي
مَشُوقٌ رَمَتْهُ أَسْهُمُ البَيْن فانْثَنَى … صَريعًا لها لمَّا رَمَتْهُ فأَصْمَتِ
ولوْ أَنّها غَيْرُ النَّوَى فَوَّقَتْ لَهُ … بأسهمها لمْ تصمْ فيهِ واشوتِ
كأَنَّ عَليْها الدَّمْعَ ضَرْبةُ لازِبٍ … إِذَا ما حَمَامُ الأَيْكِ في الأَيْكِ غَنَّتِ
لئنْ ظمئتْ أجفانُ عيني إلى البكا … لقَدْ شَرِبَتْ عَيْني دَمًا فَتَروَّتِ