وأطافَتْ بكَ الوُحوشُ وناشتْك … فلم تضطرب ، ولم تتألمْ
يا إلهي ! أما تحسُّ ؟ أَمَا تشدو ؟ … أما تشتكي ؟ أما تتكلَّمْ ؟
ملَّ نهرُ الزّمانِ أيَّامَكَ الموتَى … وأنقاضَ عُمرِكَ المتهدِّمْ
أنتَ لا ميِّتٌ فيبلَى ، ولا حيٌّ … فيمشي ، بل كائنٌ ، ليس يُفْهَمْ
أبدًا يرمقُ الفراغَ بطرفٍ … جامدٍ ، لا يرى العوالِمَ ، مُظْلِمْ
أيُّ سِحْرٌ دهاكَ ! هل أنتَ مسحورٌ … شقيٌّ ؟ أو ماردٌ ، يتهكَّمْ ؟
آه ! بل أنتَ في الشُّعوب عجوزٌ ، … فيلسوفً ، مُحطَّمٌ في إهابِهْ
ماتَ شوقُ الشبابِ في قلبِه الذاوي ، … وعزمُ الحياةِ في أعصابِهْ
فمضى يَنْشُدُ السَّلامَ . . ، بعيدًا . . …
وهناكَ . . اصطفى البقاءَ مع الأموات ، في قبرِ أمسِهِ
غيرَ آبِهْ . . .