البحر:
طويل هَلَ أَنْتَ مُحَيِّي الرَّبْعَ أَمْ أَنْتَ سائِلُهْ … بِحَيْثُ أَحالَتْ في الرِّكاءِ سَوائِلُهْ
وكَيْفَ تُحَيِّي الرَّبْعَ قَدْ بَانَ أَهْلُهُ … فلمْ يبقَ إلاّ أُسُّهُ وجَنادلُهْ
عفَتْهُ صناديدُ السِّماكَيْنِ ، وانْتَحَتْ … عليهِ رياحُ الصيفِ غُبْرًا مَجاوِلُهْ
وقَدْ قُلْتُ مِنْفَرْطِ الأَسى َ إِذْ رَأَيْتُهُ … وأَسْبَلَ دَمْعِي مُسْتَهِلاًّ أَوَائِلُهْ
ألا يا لَقَومٍ للدِّيارِ ببَدْوَةٍ … وأنِّي مِرَاحُ المَرءِ ، والشَّيبُ شامِلُهْ
وللدارِ مِنْ جَنْبَيْ قَرَوْرى كأنَّها … وُحِيُّ كتابٍ أتبعَتْهُ أناملُهْ
صَحَا القَلْبُ عَنْ أَهْلِالرِّكاءِ وفَاتَهُ … عَلَى مَأْسَلٍ خِلاَّنُهُ وحَلاَئِلُهْ
أَخُو عَبَرَاتٍ سِيقَ لِلشَّامِ أَهْلُهُ … فلا اليأسُ يُسْلِيهِ ولا الحزنُ قاتِلُهْ
تَنَاسأَ عَنْ شُرْبِ القَرِينَةِ أَهْلُهَا … وعادَ بها شاءُ العدوِّ وجامِلُهْ
تُمَشِّي بِهَا شَوْلُ الظِّبَاءِ كَأَنَّهَا … جَنى مَهْرَقانٍ فاضَ بالليلِ ساحِلُهْ