أين الخواقينُ الذين تمسَّكوا … بعهودها واستمسكوا بعراها
غرَّتهم بشَرابها وسَرابها … حتى انتشوا من كأسها وطلاها
بطشت بهم بطش الكمين بغرةٍ … الله أكبرُ ما أقلَّ وفاها
قد ضل رشد من أطباه جمالها … فَصبا إليها وازدَهاهُ زُهاها
يهوى الأنام بها البقاء وإنما … شاء الإله بقاءهم بسواها
ما هذه الأيام غير مراحلٍ … تطوى وأنفاس النفوس خطاها
حتى إذا بلغت نهاية سيرها … ألقت عَصاها واستقرَّ نَواها
يا قُرَّةً للعين أسخَنها الرَّدى … وعزيمةً للقلب فَلَّ شَباها
تبكي عليك النفس من فرط الأسى … وتنوح وجدًا من عظيم شجاها
وتقول حقًا حين ينكشف العمى … عنها وتبصرُ رشدَها وهُداها