باتت تدير علي من ألحاظها … كأسًا وأخرى من لماها الالعس
حتى إذا رقَّ النسيمُ وأخفقت … من أفق مجلسِنا نجومُ الأكؤُس
قالت وقد واليتُ هَصرَ قوامِها … ضاق الخناقُ من العِناق فنفَّسِ
ثم انثنت حذر الفراق مروعةً … في هيئة المُسْتوحِش المستأنسِ
تتنفَّسُ الصُّعَداءِ من وجدٍ وقد … غص الظلام بصحبه المتنفس
واسْتعجلَتْ شدَّ النِّطاق وودعت … توديع مختلسٍ بحيرة مبلس
لله غانيةٌ عَنَتْ لضيائها … شمس الضحى إذا أشرقت في الأطلس
سلبت نفوسَ أولي الغرام صبابةً … بجمالها الباهي السنيِّ الأنفسِ
وسألتها نفسي فقالت حيرةً … أيُّ النفوس فقلتُ أغلى الأنفس
لم أنسها يومًا فأذكر أنسها … لا كان من ينسى الأحبة أو نسي