فامسَحْ من النَّوم جَفنًا زانَه كحَلٌ … وحمَّل الكفَّ كأسًا زانَه راحُ
وأحي بالراح أشباحًا معطلةً … فإنَّما هي للأشباح أرواحُ
أما ترى العُودَ قد رنَّت مثالِثُه … له بألسِنة الأوتار إفصاحُ
تشدو به قينةٌ غراء آنسةٌ … كأنَّ مِضْرَبَهَا للأُنس مفتاحُ
يرتاحُ في حِجرها من صَوتها طرَبًا … كأنه غصنٌ في الروض مرتاح
والصبح قد لاحَ تجلو الليلَ طلعتُه … كأنما الليل وعدٌ وهو إنجاح
وساحَ يَملأُ آفاقَ السَّماء سَنىً … وغص للأرض من أضوائه ساح
والروض قد نفحت ريا نوافحه … وهبَّ منها على الأرواح أرْواح
قم فاسقنيها على ورد الخدود فقد … زها وفاح بها وردٌ وتفاح
لا يلهينك حزنٌ بان عن فرحٍ … فإنَّما الدهرُ أفراح وأتراحُ