البحر:
بسيط تام وافى إليك بكأس الراح يرتاح … كأنه في ظلام الليل مصباح
ساقٍ لعشاقه من جنح طرته … وضوءِ غرَّتِه ليلٌ وإصباحُ
لم تدر حين يدير الراح مبتسمًا … من ثغره العذب أم من كأسه الراح
أمْسى النَّدامى نَشاوَى من لَواحِظه … كأن أحداقه للخمر أقداح
إن راح يرتاح من ماء الشباب فلي … قلبٌ عليه بنارِ الوجدِ يَلتاحُ
أما ترى عاشِقيهِ من هُيامِهمُ … غدوا عليه بوجدٍ مثل ما راحوا
طَووا على سِرِّ شكواهُ ضمائرَهم … ولو أباحَ لهم شكواهُ ما باحُوا
أما الصَّبوحُ فقد لاحت لوائحُهُ … رق الظلام وجيب الأفق منصاح
وفاح عرف الصبا عند الصباح شذًا … كأنه بأريج المسك نضاح
وصاحَ بالقوم شادٍ هاجَه طرَبٌ … وبلبلٌ في فروع الدوح صياح