البحر:
بسيط تام أما تَرى الأيكَ قد غنَّت صوادحُهُ … والروض نمت برياه نوافحه
فانهض إلى وردةٍ حفت بنرجسةٍ … حبابها زهرٌ طابت روائحه
حمراء يسطع في الظلماء ساطعها … كأنها شررٌ أوراه قادحه
إذا احْتَساهَا أخوسِرّ بجُنحِ دُجىً … يكادُ يَظهرُ ما تُخفي جَوانحُه
من كف أغيد ما للبدر طلعته … ولا لشمس الضحى منه ملامحه
مورَّدُ الخدِّ لَدْنُ القدِّ ذو هَيفٍ … خفيف روحٍ ثقيل الردف راجحه
بَدرٌ ولكنَّما قَلبي مطالعُه … ظبيٌ ولكنَّ أحْشائي مسارحُهُ
لم تبد رقة كشحيه لناظره … إلا ورق له بالرغم كاشحه
إذا تجلت بشمس الراح راحته … ودت نجوم الدياجي لو تصافحه
يفتر ثغر حباب الكأس في يده … كأنَّها حين يَجلوها تُمازِحُهُ