البحر:
طويل أما والهوى حِلْفًا ولستُ بحانِثِ … لما أنا للعهد القديم بناكثِ
يحدِّثها الواشي بأنِّي سلوتها … بقد حدَّث الواشي بأعظم حادثِ
وما علمت أنِّي تفرَّدت في الهوى … فأنَّى لها مثلي بثانٍ وثالثِ
بُليتُ بفَدْمٍ ليس يَعرِفُ ما الهوى … وآخر عن سرِّ المحبَّة باحثِ
يسائلُني هل للصَّبابة باعِثٌ … فقلت نعم عندي لها ألف باعثِ
توزَّعَ قلبي بين خَدٍّ مُضرَّجٍ … وجَفْنٍ كليلِ الطَّرفِ بالسِّحر نافثِ
وخمرة حبٍّ عتِّقت قبل آدمٍ … فكان حديثًا عندَها عهدُ يافثِ
سَكِرتُ بها فارتحتُ من فَرطِ نَشوَتي … لخفق المثاني واصطكاك المثالثِ
وبنت كرامٍ رحت منتشيًا بها … إذا ما انتشى غيري بأمِّ الخبائثِ
كلِفتُ بها والعمر مُقتبلُ الصِّبا … ولم تنتهب شملي صروف الحوادثِ