البحر:
بسيط تام ما بينَ قلبي وبرقِ المُنْحنى نَسبُ … كلاهُما من سَعير الوَجد يلتهبُ
قلبي لِما فاته من وصل فاتِنِه … والبرقُ إذْ فاتَه من ثغره الشَّنَبُ
بدرٌ أغارَ بُدورَ التمِّ حين بَدا … ليلًا تحفُّ به من عِقده الشُّهبُ
مُهفهفٌ إن ثَنى عِطفًا على كَفَلٍ … أثنَتْ على قدِّه الأغصانُ والكثُبُ
قَضى هواهُ على العُشَّاق أنَّ له … سَلْبَ القُلوبِ التي في حُبِّه تَجِب
راقتْ لعينيَ إذْ رقَّت محاسنُهُ … وراقَ لي في هواهُ الوجدُ والوصبُ
فالجَفْنُ بالسُّهد أمسى وهو مكتحلٌ … والدمعُ أصبحَ يجري وهو مُختضبُ
ظبيٌ من العُرب تَحميه محاسنُهُ … عمَّن يؤمِّلُه والسمرُ والقُضبُ
لكنَّه ما رعى في الحبِّ لي ذِممًا … وكم رعتْ ذِممًا في حيِّها العرب
لو لم يكنْ بالحمى الشرقيِّ منزلُهُ … ما هزَّني للحمى شوقٌ ولا طَربُ