البحر:
طويل طلبتَ عظيمَ المجدِ بالهمّةِ الكبرى … فَأَدْرَكْتَ فِي ضَرْبِ الطُّلاَّ الدَّوْلةَ الْغَرَّا
وَسِرْتَ عَلَى شَوْكِ الْعَوَالِي إِلَى الْعُلاَ … وَمَنْ رَامَ إِدْرَاكَ الْعُلاَ يَرْكَبِ الْوَعْرَا
لِكَسْبِ الثَّنَا خُضْتَ الْحُتُوفَ وَإِنَّمَا … يَخُوضُ عُبَابَ الْبَحْرِ مَنْ يَطْلُبُ الدُّرَّا
إذا عرضتْ دونَ المنى لكَ لجّةٌ … مِنَ الْحَتْفِ صَيَّرْتَ الْحَدِيدَ لَهَا جِسْرَا
وإنْ غشيتْ نورَ البصائرِ ظلمةٌ … جليتَ منَ الرّأي السّديدِ بها فجرا
درى الملكُ يا يحيى بأنّكَ قلبهُ … فَضَمَّكَ حَتَّى مِنْهُ أَسْكَنَكَ الصَّدْرَا
جلستَ على كرسيّهِ فأزنتهُ … فأصبحتَ كالتّوريدِ في وجنةِ العذرا
خلتْ منهُ إحدى راحتيكَ فخرتهُ … بِسَعْيِكَ بَعْدَ الْفَوْتِ بِالرَّاحَةِ الأُخْرَى
فخاتمهُ لمْ ينتزعْ منْ يمينهِ … سِوىً كَانَ بِالْكَفِّ الْيَمِينِ أَوِ الْيُّسْرَى
فما البصرةُ الفيحاء إلا قلادةٌ … وَنَحْرُكَ مِنْ دُونِ النُّحُورِ بِهَا أَحْرَى