وأينعَ منْ بعدِ الذُّبول بهِ النَّدى … فغرَّدَ في أفنائهِ طائرُ الشُّكرِ
ووافى المعاليَ بعدَ تشتيت شملها … فأحسنَ منها النَّظمَ بالنَّائلِ النثري
أَرَقُّ مِنَ الرَّاحِ الشَّمُولِ شَمَائِلًا … وألطف خلقًا من نسيمِ الهوى العذري
إذا زيَّنَ الأملاكَ حلبةُ مفخرٍ … فَفِيهِ وَفِي آبَائِهِ زِيْنَةُ الْفَخْرِ
تكلِّمه في الصدقِ آياتُ سورةٍ … ولكنَّه في السَّمعِ في صورةِ السِّحرِ
تسمِّيهِ باسمِ الجد عندي كنايةٌ … كَمَا يَتَسَّمَى صَاحِبُ الْجُودِ بِالْبَحْرِ
إِذَا بِأَبِيهِ قِسْتَ مِصْبَاحُ نُورِهِ … تيقَّنتهُ من ذلكَ الكوكبِ الدُّري
يَرِّقُ وَيَصْبُو رَحْمَةً وَصَلاَبَةً … فيجري كما تجري العيونُ من الصَّخرِ
سما للعلاقِ والشُّهبُ تطلبُ شأوه … فعبَّرَعند السَّبق عن جهةِ الغفرِ
فلو كانَ حوضُ المزنِ مثلَ يمينه … لما هطلتْ إلاَّ بمستحسنِ الدُّرِ