عَشِقُوا الرَّدَى فَتَطَّلَبُوا أَسْبَابَهُ … فلذاكَ هاموا في العيونِ تيمّما
وَتَرَشَّفُوا شَهْدَ الشِّفَاهِ لأَنَّهَا … تحكي اسمرارَ اللّدنِ في لونِ اللّمى
ولحبّهمْ سفكَ الدّماءِ وشربها … شربوا لخمرتها المدامَ توهّما
سَجَنُوا العَذَارَى فِي الْخِيَامِ فَأَشْبَهَتْ … خفراتها بقبابهمْ صورَ الدّمى
سدّوا الكرى منْ دونهنَّ على الصّبا … كيلا يمرُّ بها النّسيمُ مسلّما
بِوُجُوهِ فِتْيَتِهِمْ مَلاَحَةُ يُوسُفٍ … ومآزرُ الفتياتِ عفّةُ مريما
ظَهَرَ الْجَمَالُ وَكَانَ مَعْنىً نَاقِصًا … حتّى ألمَّ بحيّهمْ فتتمّما
والدّرُّ في الدّنيا تفرّقَ شملهُ … حَتَّى حَوَتْهُ شِفَاهُهُمْ فَتَنَظَّمَا
عذلوا السلوَّ عنِ القلوبِ وحكّموا … فِيهِنَّ سُلْطَانَ الْهَوَى فَتَحَكَّمَا
للهِ كَمْ فِي حَيِّهمْ مِنْ جُؤْذُرٍ … يَسْطُو بِمُهْجَتِهِ فَيَصْرَعُ ضَيْغمَا