البحر:
كامل تام سطعتْ شموسُ قبابهمْ بزرودِ … فهوتْ نجومُ مدامعي بخدودي
وتلاعبتْ فرحًا بهمْ فتياتهمْ … فطفقتُ أرسفُ في الهوى بقيودي
وعلى الحمى ضربوا الخيامَ فليتهمْ … جَعَلُوا مِنَ الأطنابِ حَبلَ وريدِي
عَهدِي بِهمْ تحيا الرسومُ وإن عَفَتْ … فعلامَ أحشاءي ذَواتُ هُمودِ
وحياتهمْ لولاهمُ ما لذَّ لي … شهدُ الهوى المسمومُ بالتفنيدِ
كلّا ولا استعذبتُ سائلَ عبرةٍ … لَولاَ ملوحتها لا ورقَ عُودي
تُفدي القنا ما في مناطقهمْ وإنْ … هيَ أشبهتْ شدّاتها بعقودِ
نفرٌ تكادُ لطيبهمْ بأكفّهمْ … تحكي ذوابلهمْ رطيبَ العودِ
لازالَ في وجناتهمْ ماءُ الصبا … يَسْقي رياضَ شقائقِ التورِيدِ
وسقتهمُ مقلُ الغمامِ منَ الحيا … دَمعًا يُخددُ وجنةَ الجلمودِ