البحر:
خفيف تام بزَغَتْ بِالظَّلاَمِ شَمْسُ الدُّيُورِ … فأرت بالشتاء وقتَ الهجيرِ
وَشَهِدْنَا الْهَبَاءَ كالنَّقْعِ لَيْلًا … حَوْلَهَا إِذْ بَدَتْ مِنَ الْبَلُّورِ
وأرتنا السّماءَ ذاتَ احمرارٍ … ومحا نورها السّوادُ الأثيري
فحسبنا النجومَ فيها فصوصًا … مِنْ عَقِيقٍ وَجِرْمَهَا مِنْ حَرِيرِ
وغشت في شعاعها الأرضَ طرًّا … فجرى ذوبُ لعلها في البحورِ
نارُ رَاحٍ ذَكِيَّةٌ قَدْ أَصَارَتْ … كُرَةَ الزَّمْهَرِيرِ حَرَّ السَّعِيرِ
خفيت من لطافةِ الجرمِ حتّى … لا ترى في وعائها غيرَ نورِ
بَايَنَ الْمَاءُ لَونَهَا فَالأَوَانِي … كالمساوي لها على المشهورِ
تَمْلأُ الْمُحْتَسِي ضِيَاءً إِلَى أَنْ … تنظرُ العينُ سرّهُ بالضميرِ
لَوْ حَسَاهَا بَنُو زُغَاوَةَ يَوْمًا … مِنْ سَنَاهَا لَلُقِّبُوا بالْبُدُورِ