البحر:
طويل لي الشرفُ الأعلى على الذي عزَّ جانبهْ … فلا أحدٌ إلاّ ومجديَ غالبهْ
وإِني الذي لولا صنائعُ جَدّهِ … لما رُفعتْ يومًا لملكٍ مضاربُهْ
فتىً يتقاضى صنعهُ الناسُ دائمًا … فلم يخلُ يومًا من غريمٍ يطالبُهْ
لهُ قصباتُ السَبقِ في كلِ موطنٍ … يُطيلُ إِذا أَسدى لمن لا يناسبهْ
ويسقي إذا الأنواءُ في العامِ أخلفتْ … فهل مثلُ آبائي تُعَدُّ مَنَاقبُهْ
وكم قد كسَونا من يتيمٍ وميّتٍ … سَترنا ولولانا لبانتْ معايبُهْ
وكم قد سعى جَدي لمدّ صنيعةٍ … تُهَزُّ لها أَعطافُهُ ومناكِبُهْ
وكم راضَ صعبًا جامحًا متمنّعًا … يلاينهُ طورًا وطورًا يصاعبهْ
فأصحبَ من بعد الجماحِ وأسمحتْ … قرونتهُ حتى تولاّهُ راكبهْ
وإِنيّ لمقدامٌ إِذا ما تأخَّرتْ … بغيريَ في يومِ الطِعانِ مراكبُهْ