البحر:
طويل تحيةُ مشتاقٍ بعيدٍ مزارُهُ … أَبى شوقُه أَنْ يستقرَّ قرارُهُ
إذا نفحةٌ مرَّتْ بهِ قاهريَّةٌ … ذكتْ في الحشا بينَ الجوانحِ نارهُ
وما شامَ من أعلا المقطَّمِ جفنُه … سنا بارقِ إلا توالت قطارهُ
حديثُ صقالِ الخدِّ لم يذوِ وردهُ … ولا دبَّ كالريحانِ فيهِ عذارهُ
إِذا زادَهُ جَنيًا وشمًا متيَّمٌ … ذكا وردُ خديه وزادَ احمرارهُ
ضَمانٌ على عينيه إِنْ طاشَ سهمهُ … إِذا ما رمى أن لا يَطيشَ احورارُهُ
خليليَّ لا واللّهِ ما القومُ قومُهُ … إذا غابَ من يهوى ولا الدارُ دارهُ
فإِنْ أنتما لم تُسعداني على الهوى … ذراني وشوقي عزّهُ لي وعارهُ
أَحِنُّ إِلى مصرٍ وياليتَ أنَّ لي … ذكرتْ مصرٌ جناحًا أعارهُ
فآوي إِلى ظلٍ ظليلٍ ونائلٍ … جزيلٍ وملكٍ حالفَ العزَّ جارهُ