البحر:
بسيط تام يا مَجْلِسًا أَيْنَعَتْ مِنْهُ أَزاهِرُه … يُنْسيكَ أوَّلَهُ في الحُسْنِ آخِرُهُ
لم يَدْرِ هلْ باتَ فيهِ ناعِمًا جَذِلًا … أو باتَ في جَنَّةِ الفِردوسِ سامِرُهُ ؟
وَالعودُ يَخْفِقُ مَثْناهُ ومَثْلثُهُ … والصُّبحُ قدْ غَرَّدتْ فِيهِ عَصافِرُهُ
وللحجارةِ أهْزاجٌ إذا نَطَقَتْ … أجابَها مِنْ طُيورِ البَرِّ ناقرُهُ
وحنَّ مِنْ بَيْنِها الكُثْبانُ عنْ نَغَمٍ … تُبْدي عَنِ الصَّبِ ما تُخْفي ضَمائِرُهُ
كأنَّما العُودُ فِيما بَيْنَنامَلكٌ … يَمشي الهُوينا وتَتْلوهُ عَساكِرُهُ
كَأنَّهُ إذْ تَمَطَي وهْيَ تَتْبعُهُ … كِسرى بنُ هُرمُز تَقْفُوهُ أَساوِرهُ
ذاكَ المَصُونُ الذي لو كان مُبْتَذلًا … ما كان يَكْسِرُ بَيْتَ الشِّعْرِ كاسِرُهُ
صَوْتٌ رَشيقٌ وَضَربٌ لو يُراجِعُهُ … سَجْعُ القَريض إذا ضَلَّتْ أَساطِرُهُ
لو كانَ زِرْيابُ حيًا ثم أسمَعَهُ … لماتَ منْ حسدٍ إذْ لا يُناظِرُهُ