البحر:
طويل أما لك ترثي لحالةِ مكمدِ … فينسَخَ هَجرَ اليَوم وَصلُك في غدِ
أراكَ صرَمتَ الحبلَ دوني وطالما … أقمتُ بذاك الحبل مستمسكَ اليدِ
و عوضتني بالسخطِ من حالةِ الرضا … ومن أُنْسِ مألوفٍ بحالةِ مُفرَدِ
و ما كتنمُ عودتمُ الصبَّ جفوةً … و صعبٌ ، على الإنسانِ ، ما لم يعودِ
طويتُ شغافَ القلب موسى على الأسى … وأغْريتَ بالتّسكابِ جَفنَ المُسهَّد
وما أنتَ إلاَّ فِتنةٌ تَغْلِبُ الأُسى … وتفعَلُ بالألحاظِ فِعلَ المهنّد
و توجكَ الرحمنُ تاجَ ملاحةٍ … وبهجةَ إشراقٍ بها الصبحُ يَهتدي
يميلُ بذاكَ القدَّ غصنُ شبابه … كميل ِ نسيم الريحِ بالغصنِ الندي
و يهفو فيهفو القلبُ عند انعطافه … فهَلاَّ رأى في العَطفِ سُنّةَ مُقتَد
أبى اللهُ إلاَّ أنَّ عزَّ جمالهِ … يسومُ به الأحرارَ ذلةَ أعبدِ