البحر:
ما أشبه العرفَ والإحسان بالحَسَنِ … أبي محمدٍ المحمود ذي المِنن
ذاك الذي لا يقي مالًا بصفحتِه … بل يَلبسُ المالَ دون الذم كالجُنن
خِرْقٌ تعرضتِ الدنيا له فصَبا … إلى المكارم منها لا إلى الفتَنِ
وخصَّنا بجَناها لا بشوكتها … فنحن في نعم منها بلا محنِ
أذال في العُرف وجهًا غير مبتذَلٍ … وأخدم المجدَ جسمًا غير مُمْتَهِن
له حريمٌ إذا ما الجارُ حلَّ به … أضحى الزمانُ عليه جدَّ مؤتمنِ
كأنه جنةُ الفردوس قد أَمِنَتْ … فيها النفوس من الروعات والحَزن
كم قد وقفنا على أيام دولتهِ … فما وقفنا بأطلالٍ ولا دِمَنِ
وكم عكفنا على الظن الجميل به … فما عكفنا بطاغوتٍ ولا وثن
فتىً أبى الله إلا أن يكمِّله … قولًا وفعلًا فلم يَبخس ولم يخُن