البحر:
لئن كنتُ في حفظي لما أنا مودعٌ … من الخيرِ والشر انتحيتُ على عرضِي
فما عِبتني إلا بما ليس عائبي … وكم جاهلٍ يُزرَى على خُلُقٍ محضِ
وما الحقدُ إلا توأم الشكر في الفتى … وبعضُ السجايا ينتسبنَ إلى بعض
فحيثُ ترى حقدًا على ذي إساءةٍ … فثمَّ ترى شُكرًا على حَسنِ القرض
إذا الأرض أدّتْ ريع ما أنت زارع … من البذر فيها فهي ناهيك من أرض
ولا عيبَ أن تُجزَى القروضُ بمثلها … بل العيبُ أن تدّان دينًا فلا تَقْضي
وخيرُ سجيّات الرجالِ سجيّةٌ … توفّيك ما تُسدي من القرض بالقرض
ولولا الحقودُ المستكناتُ لم يكن … لينقضَ وترا آخر الدهر ذو نقض
أميّزُ أخلاق الكرام فأصطفي … كرائمها والزبد يُنْزع بالمخضِ
وأتركُ أخلاقَ اللئام لأهلها … وأرفضها مذمومةً أيما رفض