البحر:
رأيتُ حمَّالًا مُبينَ العمى … يعثر بالأكْم وفي الوَهْدِ
مُحتَمِلًا ثِقْلًا على رأْسه … تضعُفُ عنه قُوةُ الجلْدِ
بين جِمَالات وأشباهِها … من بَشَر نامُوا عن المجْدِ
أضحى بأَخزَى حالةٍ بينهم … وكلُّهم في عيشة رغْدِ
وكلهم يَصْدِمُه عامدًا … أو تائهَ اللُّبِّ بلا عمدِ
والبائسُ المسكِينُ مستسْلِمٌ … أذلُّ للمكروه من عبْدِ
وما اشْتهى ذاك ولكنَّه … فرَّ من اللُّؤْم إلى الجَهْدِ
فَرَّ إلى الحْملِ على ضعفه … من كَلَحات المُكْثِر الوغْدِ
فَعُذْتُ من أمْثال أحْوالِهِ … بالله والحُرِّ أبي سَعْدِ
السَّبِطِ الكفِّ الذي لم يزل … مُسْتَمْطِرُوهُ في ثَرىً جَعْدِ