فلا تَلْحَيَا إن فاض دمْعٌ لفقده … فَقَلَّ له بحر من الدمع يُثْمدُ
ولا تعجبا لِلْجَلْدِ يبكي فربّما … تفطَّر عن عينٍ من الماء جَلْمدُ
شبابُ الفتى مجلودُه وعزاؤه … فكيف وأنَّى بعده يتجلدُ
وفَقْدُ الشَّبابِ الموتُ يوجد طعْمُهُ … صُراحًا وطعمُ الموتِ بالموتِ يُفْقدُ
رُزِئتُ شبابي عَوْدةً بعد بَدْأةٍ … وَهُنَّ الرزايا بادئاتٌ وعُوَّدُ
سُلِبتُ سوادَ العارضَيْن وقبلُهُ … بياضَهما المحمودَ إذ أنا أمْردُ
وبُدِّلْتُ من ذاك البياض وحسنِه … بياضًا ذميمًا لا يزال يُسَوَّد
لَشتَّان ما بين البياضَيْن مُعْجِبٌ … أنيق ومَشْنُوءٌ إلى العين أنكدُ
تضاحك في أفنان رأسي ولحيتي … وأقبحُ ضَحَّاكَيْن شَيْبٌ وأدْردُ
وكنتُ جِلاءً للعيون من القذى … فقد جعلَتْ تقذَي بشيبي وتَرقدُ