هي الأعين النُّجْل التي كنتَ تشتكي … مواقِعَها في القلب والرأسُ أسودُ
فما لك تأسَى الآن لما رأيتها … وقد جعلتْ مَرْمى سِوَاكَ تَعَمَّدُ
تَشَكَّى إذا ما أقصدتْكَ سهامُها … وتأسَى إذا نكَّبْنَ عنك وتَكْمدُ
كذلك تلك النَّبْلُ من وقعت به … ومن صُرِفَت عنه من القوم مُقْصَدُ
إذا عَدَلْت عنا وجدنا عُدُولها … كموقعها في القلب بل هو أَجهدُ
تَنكَّبُ عنا مرة فكأنما … مُنَكِّبُهَا عنا إلينا مُسَدِّدُ
كفى حَزَنًا أن الشباب مُعَجَّلٌ … قصيرُ الليالي والمَشِيبَ مخلَّدُ
إذا حَلَّ جَارَى المرء شأْوَ حياته … إلى أن يضمَّ المرءَ والشيبَ مَلْحَدُ
أرى الدهرَ أجْرَى ليله ونهاره … بعدلٍ فلا هذا ولا ذاك سَرْمدُ
وجارَ على ليلِ الشباب فَضَامَهُ … نهارُ مشيب سَرْمدٌ ليس يَنْفَدُ