البحر:
أكُفُّ الغواني بالخنا خَضِراتُ … وهن بأقران الهَوى ظَفِراتُ
ضَعُفنَ وكان الضعفُ منهن قوةً … فهنَّ على الألباب مقتدراتُ
ومُنتقباتٌ بالضياءِ وضاءةً … كما هن بالظَّلماء مُعتجراتُ
خُلقن من الأضداد فاسودَّت الذُّرا … سوادَ الدجى وابيضَّت البَشَراتُ
ومِسْنَ وكثبانُ المآزر رُجَّحٌ … وقضبانُ ما وُشِّحن مُضْطمِراتُ
بَكَرْنَ على باكورتي فابتكرنَها … وهن لها إذ ذاك مُبتكِراتُ
كِلانا اجتنى ما يشتهي من خليله … فأغصانُ ما نهواهُ مُنهصراتُ
ذَكَرتُ الصبا وهنًا فلا الوجْدُ مُقْلِعٌ … لشيء ولا الأحشاءُ مُصطبراتُ
غليلٌ أَبى أن يُطَفيء الدمعُ نارَهُ … ويُضرمهُ أن تَعصِب الزفراتُ
ألا إنما الدنيا الشبابُ وإنما … سرور الفتى هاتيكمُ السَّكراتُ