أعاذِلُ راضني لك شيب رأسي … ولولا ذاك أعيا اقتضابي
فلُومي سامعًا لكِ أو أَفيقي … فقد حان اتِّئابُكِ واتِّئابي
وقد أغناكِ شيبي عن ملامي … كما أغنى العيونَ عن ارتقابي
غضضتُ من الجفون فلست أَرمي … ولا أُرمى بطرف مستراب
وكيف تعرُّضي للصيد أَنَّى … وقد رِيشتْ قِداحي باللُّغابِ
كفى بالشيب من ناهٍ مُطاعٍ … على كُرهٍ ومن داعٍ مُجاب
حططتُ إلى النُّهى رحلي وكلَّتْ … مطيةُ باطلي بعد الهِبابِ
وقلت مُسلِّمًا للشيب أهلًا … بهادي المخطئين إلى الصوابِ
ألستَ مُبشِّري في كلّ يومٍ … بوشكِ ترحُّلي إثرَ الشبابِ
لقد بشّرتني بلحاقِ ماضٍ … أحبَّ إليَّ من بَرْدِ الشرابِ