فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 318

وتتقي على الْجَارِيَة فتحبسها وتصونها وتلبسها لِبَاس مثلهَا وتطعمها طَعَام مثلهَا وتمنعها عَن الْخُرُوج والبروز لِئَلَّا يطلع عَلَيْهَا أحد أَو يُحِبهَا ظَالِم فيخرجها من يدك وَيبقى قَلْبك مُعَلّقا بهَا مَعَ الصُّرَاخ والعويل

وتتقي على الْبَازِي من كل آفَة لِئَلَّا ينكسر جنَاحه فيعجز عَن الطيران وَإِن قصرت فِي بعض تَرْبِيَته ومداراته لَا يألف وَترك الإلف ويطير ويتركك خَالِيا فَلَا ترَاهُ أبدا

فَانْظُر كَيفَ تتقي على الْأَشْيَاء وَكَيف حذرك وحراستك لهَذِهِ الْأَشْيَاء وتلطفك بهَا وصيانتك لما تخوف عَلَيْهِم من الْآفَات وضيعت حراسة أعظم الْأَشْيَاء قدرا وأنفسها خطرا وَهُوَ مخ التَّقْوَى فقد عظمت حجَّة الله عَلَيْك لِأَن هَذَا الْقلب خزانَة الله تَعَالَى وضع فِيهَا جوهرا نفيسا لَا يحاط بمبلغ ثمنه وَهِي الْمعرفَة

فَإِن نظرت إِلَى نفاستها وقدرها لم تقدر أَن تحيط بِثمنِهَا علما وَلَا ائتمنت عَلَيْهَا أحدا

وَإِن نظرت إِلَى بهائها ونورها اتَّقَيْت عَلَيْهَا من كل دُخان من الشَّهَوَات لِئَلَّا يلج الخزانة فيدنسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت