فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 318

من عظم شَأْنهَا وَاتَّقَى على حرمهَا وَأكْثر الطّواف بهَا وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك من شم رَائِحَة الْكَعْبَة وَنظر إِلَيْهَا بِعَين الصِّحَّة لَا بِعَين السقم من قلب لَا سقم فِيهِ من شهوات النَّفس وإرادات الْهوى فَنظر بِعَين ذَلِك الْقلب إِلَى بهاء الْكَعْبَة وَإِلَى ذَلِك الشَّيْء الَّذِي بِهِ صَارَت الْكَعْبَة كعبة لَا إِلَى تِلْكَ الْأَحْجَار لِأَنَّهَا قد كَانَت كعبة وَلَا أَحْجَار وَكَانَت الْمَلَائِكَة والأنبياء صلوَات الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ تحجها فِيمَا بَين نوح وَإِبْرَاهِيم عَلَيْهِمَا السَّلَام وَلَا أَحْجَار ثمَّة

فأوفر النَّاس حظا من خزانَة الله الَّتِي فِي قلب الْمُؤمن من عظم شَأْنهَا وَاتَّقَى على صَدره وَأكْثر الطّواف حول الخزانة حَتَّى يدر عَلَيْهِ ولي الخزانة من الْكُنُوز كَمَا يدر الضَّرع على حالبه من اللَّبن فَإِن الْبَقَرَة وَالشَّاة تدر من ضرْعهَا على ولدهما لترضعهما بالرأفة وَالرَّحْمَة الَّتِي وضعت فِيهَا وَلَوْلَا تِلْكَ الرَّحْمَة لولدها مَا در لَبنهَا

أَلا ترى أَن الحالب يقدم عِنْد الْحَلب وَلَدهَا إِلَيْهَا أَولا حَتَّى ترسل اللَّبن ثمَّ يفطم وَلَدهَا عَنْهَا ويحلبها وَلَو مَاتَ وَلَدهَا مثل لَهَا مِثَال وَلَدهَا بِأَن يحشى جلد وَلَدهَا تبنا وَيُوضَع بَين يَديهَا لتنخدع بذلك فتدر لَبنهَا

فَأَرَاك هَذَا رب الْبَقَرَة من خلقه وعرفك أَن الَّذِي تصيب من عِنْدِي فتدر عَلَيْك رَحْمَتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت