فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 343

غَزْوَة بدر الثَّانِيَة

وَهِي أعظم الْمشَاهد فضلا لمن شَهِدَهَا 1

فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ بعد بعث عَبْد اللَّهِ بْن جحش بَاقِي رَجَب وَشَعْبَان. ثمَّ اتَّصل بِهِ فِي رَمَضَان أَن عيرًا لقريش عَظِيمَة، فِيهَا أَمْوَال لَهُم كَثِيرَة مقبلة من الشَّام إِلَى مَكَّة مَعهَا ثَلَاثُونَ2 أَو أَرْبَعُونَ رجلا، رئيسهم أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب، وَفِيهِمْ عَمْرو بْن الْعَاصِ ومخرمة بْن نَوْفَل الزُّهْرِيّ. فندب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسلمين إِلَى تِلْكَ العير، وَأمر من كَانَ ظَهره3 حَاضرا بِالْخرُوجِ. وَلم يحتفل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [فِي الحشد] لِأَنَّهُ أَرَادَ العير وَلم يعلم أَنه يلقى حَربًا.

فاتصل بِأبي سُفْيَان أَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد خرج فِي طَلَبهمْ، فاستأجر ضَمْضَم4 بْن عَمْرو الْغِفَارِيّ، فَبَعثه إِلَى مَكَّة مستصرخا لَهُم إِلَى نصر عيرهم. فَنَهَضَ إِلَى مَكَّة وهتف بهَا، واستنفر. فَخرج أَكثر أهل مَكَّة فِي ذَلِك النفير، وَلم يتَخَلَّف من أَشْرَافهم إِلَّا أقلهم. وَكَانَ فِيمَن تخلف من أَشْرَافهم أَبُو لَهب.

وَخرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الْمَدِينَة لثمان5 خلون من رَمَضَان، وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة عَمْرو6 بْن أم مَكْتُوم العامري ليُصَلِّي بِالْمُسْلِمين. ثمَّ رد أَبَا لبَابَة من الروحاء7 وَاسْتَعْملهُ على الْمَدِينَة. وَدفع اللِّوَاء إِلَى مُصعب بْن عُمَيْر. وَدفع الرَّايَة: الْوَاحِدَة إِلَى عَليّ، وَالثَّانيَِة إِلَى رجل من الْأَنْصَار، وكانتا سوداوين. وَكَانَت راية الْأَنْصَار يَوْمئِذٍ مَعَ سعد بْن8

1 انْظُر فِي غَزْوَة بدر الْكُبْرَى أَو الثَّانِيَة ابْن هِشَام 2/ 257 والواقدي ص11 وَابْن سعد ج2 ق1 ص6 وأنساب الْأَشْرَاف 1/ 135 والطبري 2/ 421 وصحيح البُخَارِيّ 5/ 72 وصحيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ 12/ 124 وَابْن حزم ص107 وَابْن سيد النَّاس 1/ 241 وَابْن كثير 3/ 256 والسيرة الحلبية 2/ 189 والنويري 17/ 10.

2 فِي بعض المصادر أَنه كَانَ مَعَ أبي سُفْيَان سَبْعُونَ رجلا، وَأَن العير كَانَت تضم ألف بعير.

3 ظَهره: بعيره.

4 أحد أدلاء القوافل فِي الْجَاهِلِيَّة.

5 هَكَذَا قَالَ ابْن هِشَام نقلا عَن ابْن إِسْحَاق، وَقَالَ ابْن سعد هَذَا الْخُرُوج كَانَ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَان.

6 وَيُسمى أَيْضا عبد الله بن أم مَكْتُوم.

7 الروحاء: مَوضِع على نَحْو ثَلَاثِينَ ميلًا من الْمَدِينَة.

8 قَالَ ابْن سعد: كَانَ لِوَاء الْخَزْرَج مَعَ الْحباب بن الْمُنْذر، ولواء الْأَوْس مَعَ سعد بن معَاذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت