غَزْوَة 1 الخَنْدَق
ثمَّ كَانَت غَزْوَة الخَنْدَق فِي شَوَّال2 من السّنة الْخَامِسَة، وَكَانَ سَببهَا أَن نَفرا من الْيَهُود، مِنْهُم كنَانَة بْن الرّبيع بْن أبي الْحقيق، وَسَلام بْن مشْكم، وحيي بْن أَخطب النضريون3، وهوذة بْن قيس وَأَبُو عمار4 من بني وَائِل -وهم كلهم يهود، وهم الَّذين حزبوا الْأَحْزَاب وألبوا وجمعوا- خَرجُوا5 فِي نفر من بني النَّضِير وَنَفر من بني وَائِل، فَأتوا مَكَّة، فدعوا قُريْشًا إِلَى حَرْب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ووعدوهم من أنفسهم بعون من انتدب إِلَى ذَلِك، فأجابهم أهل مَكَّة إِلَى ذَلِك. ثمَّ خرج الْيَهُود المذكورون إِلَى غطفان فدعوهم إِلَى مثل ذَلِك فأجابوهم.
فَخرجت قُرَيْش يقودهم أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب، وَخرجت غطفان وَقَائِدهمْ عُيَيْنَة بْن حصن بْن حُذَيْفَة بْن بدر الْفَزارِيّ على فَزَارَة والْحَارث بْن عَوْف المري على بني مرّة ومسعود6 بْن رخيلة على أَشْجَع7. فَلَمَّا سمع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باجتماعهم وخروجهم إِلَيْهِ شاور أَصْحَابه، فَأَشَارَ عَلَيْهِ سلمَان بِحَفر الخَنْدَق، فَرضِي رَأْيه*. وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمئِذٍ:
1 انْظُر فِي غَزْوَة الخَنْدَق -وَتسَمى غَزْوَة الْأَحْزَاب- ابْن هِشَام 3/ 226 والواقدي 362 وَابْن سعد ج2 ق1 ص47 والطبري 2/ 564 وأنساب الْأَشْرَاف 1/ 165 وَالْبُخَارِيّ 5/ 107 وصحيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ 12/ 145، 12/ 171 وَابْن سيد النَّاس 2/ 54 وَابْن كثير 4/ 92 والنويري 17/ 166 والسيرة الحلبية 2/ 401.
2 قَالَ ابْن سعد: فِي ذِي الْقعدَة من السّنة الْخَامِسَة. وَقيل: بل كَانَت فِي السّنة الرَّابِعَة. وَهُوَ قَول ضَعِيف وَبِه قَالَ البُخَارِيّ وَابْن حزم.
3 النضريون: نِسْبَة إِلَى بني النَّضِير.
4 هَكَذَا فِي ر وَجَمِيع المصادر، وَفِي الأَصْل: أَبُو عمَارَة.
5 وَفِيهِمْ نزل قَوْله تَعَالَى: {ألم تَرَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب يُؤمنُونَ بالجبت والطاغوت وَيَقُولُونَ للَّذين كفرُوا هَؤُلَاءِ أهْدى من الَّذين آمنُوا سَبِيلا} .
6 فِي بعض المصادر مسعر بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون السِّين.
7 وَيُقَال: خرجت مَعَهم بَنو سليم يقودهم سُفْيَان بن عبد شمس حَلِيف حَرْب بن أُميَّة، وَبَنُو أَسد يقودهم طليحة بن خويلد الْأَسدي.
* قلت: فِيهِ مَا يدل وجوب اسْتِعْمَال الحذر فِي وقته، فَإِن كَانَ فِي ظَاهره وَهن ضَعِيف فَإِن عاقبته حميدة. وَفِيه مَا يدل على أَن الْأَعْمَال الشاقة المتعبة على الْجَمَاعَة يَنْبَغِي أَن تقسم حَتَّى لَا يتواكل النَّاس فِيمَا بَعضهم على بعض. وَتلك =