غَزْوَة [بني] النَّضِير 1
وَكَانَ سَبَب غَزْوَة بني النَّضِير أَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما قَالَ لعَمْرو بْن أُميَّة:"لقد قتلت قَتِيلين لأَدِيَنَّهُمَا"خرج إِلَى بني النَّضِير مستعينا بهم فِي دِيَة ذَيْنك الْقَتِيلين. فَلَمَّا كَلمهمْ قَالُوا: نعم يَا أَبَا الْقَاسِم اجْلِسْ حَتَّى تطعم وَترجع بحاجتك فنقوم ونتشاور ونصلح أمرنَا فِيمَا جئتنا لَهُ. فَقعدَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أبي بكر وَعمر وَعلي وَنَفر من الْأَنْصَار إِلَى جِدَار من جدرهم.
فَاجْتمع بَنو النَّضِير، وَقَالُوا: مَنْ رَجُلٌ يَصْعَدُ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ فَيُلْقِي عَلَى مُحَمَّدٍ صَخْرَةً فيقتله، فَيُرِيحنَا مِنْهُ؟ فَإنَّا لن نجده أقرب مِنْهُ الْآن. فَانْتدبَ لذَلِك عَمْرو بْن جحاش بْن كَعْب فَأوحى اللَّه عز وَجل إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ائْتَمرُوا بِهِ من ذَلِك، فَقَامَ وَلم يشْعر أحدا مِمَّن مَعَه2.
1 انْظُر فِي غَزْوَة بني النَّضِير ابْن هِشَام 3/ 199 والواقدي 353 وَابْن سعد ج2 ق1 ص40 والطبري 2/ 550 وَالْبُخَارِيّ 5/ 88 وَسنَن أبي دَاوُد 2/ 25 وأنساب الْأَشْرَاف 1/ 163 وَابْن حزم ص181 وَابْن سيد النَّاس 2/ 48 وَابْن كثير 4/ 74 والنويري 17/ 137 والسيرة الحلبية 2/ 344. وَكَانَت مَنَازِلهمْ فِي وَادي بطحان والبويرة.
2 وَقيل نزل فِي ذَلِك: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم ... } الْآيَة.