فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 700

(وَمن ذَلِك قَوْله:) أَي الصَّحَابِيّ: (كُنَّا نَفْعل كَذَا) أَي فِي زمن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، [أَي مِمَّا يَحْتَمِل الْمَرْفُوع] وَهَذَا مثل مَا تقدم مِثَالا لِلْمَرْفُوعِ من التَّقْرِير حكما قَول الصَّحَابِيّ: إِنَّهُم كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي زمَان النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَذَا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ المُصَنّف [بقوله] :

(فَلهُ حكم الرّفْع أَيْضا كَمَا تقدم) فَيكون هَذَا تنظيرًا لَا تمثيلًا، فَلم يرد عَلَيْهِ أنَّ عَدَّ هَذَا من الصِّيَغ المحتملة - وَذَلِكَ من الْمَرْفُوع حكما - لَا يخلوا من تحكم. قَالَ محشٍ: ولعلهم يفرقون بَين:"كنّا نَفْعل"، وَبَين:"كُنَّا نَفْعل فِي زمن النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام". ثمَّ رَأَيْت التلميذ ذكر فِي حَاشِيَته أَنه قَالَ المُصَنّف: كُنَّا نَفْعل كَذَا، أحطّ رُتْبَة من قَوْلهم:"كُنَّا نَفْعل فِي عهد النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم"، لِأَن هَذَا وَإِن أوردهُ محتجًا بِهِ يحْتَمل أَن يُرِيد الْإِجْمَاع، أَو تَقْرِير النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فالاحتجاج صَحِيح. وَفِي كَونه من التَّقْرِير التَّرَدُّد. انْتهى. وَلِهَذَا لَهُ حكم الرّفْع عِنْد الْحَاكِم، وَالْإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ، وَمَوْقُوف عِنْد جُمْهُور من الْمُحدثين، وَأَصْحَاب الْفِقْه وَالْأُصُول، وَكَذَا عِنْد ابْن الصّلاح والخطيب.

(وَمن ذَلِك أَن يحكم الصَّحَابِيّ على فعل من الْأَفْعَال بِأَنَّهُ طَاعَة لله أَو لرَسُوله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت