فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 834

وَلَا قَطْعَ فِيمَا يُوجَدُ تَافِهًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ: كَالْحَطَبِ وَالسَّمَكِ وَالصَّيْدِ وَالطَّيْرِ وَالنُّورَةِ وَالزَّرْنِيخِ وَنَحْوِهَا، وَلَا مَا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ: كَالْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ وَاللَّبَنِ وَاللَّحْمِ، وَلَا مَا يَتَأَوَّلُ فِيهِ الْإِنْكَارُ: كَالْأَشْرِبَةِ الْمُطْرِبَةِ، وَآلَاتِ اللَّهْوِ وَالنَّرْدِ وَالشَّطَرَنْجِ، وَصَلِيبِ الذَّهَبِ، وَلَا فِي سَرِقَةِ الْمُصْحَفِ الْمُحَلَّى، وَالصَّبِيِّ الْحُرِّ الْمُحَلَّى.

[الاختيار لتعليل المختار] [فصل ما لا قطع فيه وما فيه قطع]

فَصْلٌ (وَلَا قَطْعَ فِيمَا يُوجَدُ تَافِهًا مُبَاحًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ: كَالْحَطَبِ وَالسَّمَكِ وَالصَّيْدِ وَالطَّيْرِ وَالنُّورَةِ وَالزَّرْنِيخِ وَنَحْوِهَا) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «إِنَّ الْيَدَ كَانَتْ لَا تُقْطَعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ» وَهُوَ الْحَقِيرُ، وَهُوَ مُبَاحٌ فِي الْأَصْلِ بِصُورَتِهِ، حَقِيرٌ لِقِلَّةِ الرَّغَبَاتِ فِيهِ، وَلِهَذَا لَا يَجْرِي فِيهِ الشُّحُّ وَالضِّنَةُ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ عَلَى كُرْهٍ مِنَ الْمَالِكِ عَادَةً فَلَا حَاجَةَ إِلَى الزَّاجِرِ كَمَا قُلْنَا فِيمَا دُونَ النِّصَابِ، وَمَا فِيهِ مِنَ الشِّرِكَةِ الْعَامَّةِ فِي الْأَصْلِ يُوجِبُ الشُّبْهَةَ. وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا قَطْعَ فِي الطَّيْرِ» وَيَعُمُّ جَمِيعَ الطُّيُورِ حَتَّى الدَّجَاجَ وَالْبَطَّ، وَيَدْخُلُ فِي السَّمَكِ الْمَلِحِ وَالطَّرِيِّ.

قَالَ: (وَلَا مَا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ: كَالْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ وَاللَّبَنِ وَاللَّحْمِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا قَطْعَ فِي الطَّعَامِ» قَالُوا: مَعْنَاهُ مَا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ فِي الْحُبُوبِ وَالسُّكَّرِ إِجْمَاعًا. وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» قَالَ مُحَمَّدٌ: الثَّمَرُ مَا كَانَ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ وَالْكَثَرُ: الْجُمَّارُ. وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا قَطْعَ فِي الثِّمَارِ» وَمَا آوَاهُ الْجَرِينُ فَفِيهِ الْقَطْعُ وَهُوَ مَوْضِعٌ تُجْمَعُ فِيهِ الثِّمَارُ إِذَا صُرِمَتْ، وَالَّذِي يُجْمَعُ عَادَةً هُوَ الْيَابِسُ.

قَالَ: (وَلَا مَا يَتَأَوَّلُ فِيهِ الْإِنْكَارُ: كَالْأَشْرِبَةِ الْمُطْرِبَةِ وَآلَاتِ اللَّهْوِ وَالنَّرْدِ وَالشَّطَرَنْجِ وَصَلِيبِ الذَّهَبِ) لِأَنَّهُ يُصْدَّقُ دَعْوَاهُ فِي تَأْوِيلِهِ الْإِنْكَارَ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ حَالِ الْمُسْلِمِ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ.

قَالَ: (وَلَا فِي سَرِقَةِ الْمُصْحَفِ الْمُحَلَّى) ؛ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُقْطَعُ إِذَا بَلَغَتِ الْحِلْيَةُ نِصَابًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْمُصْحَفِ فَاعْتُبِرَتْ بِانْفِرَادِهَا. وَلَنَا أَنَّهُ يَتَأَوَّلُ فِيهِ الْقِرَاءَةَ، وَلِأَنَّ الْإِحْرَازَ لِأَجْلِ الْمَكْتُوبِ وَلَا مَالِيَّةَ لَهُ، وَمَا وَرَاءَهُ تَبَعٌ كَالْجِلْدِ وَالْوَرَقِ وَالْحِلْيَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِالتَّبَعِ، وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ وَمَا لَا يَجِبُ لَا يُقْطَعُ كَالشَّرَابِ وَمَاءِ الْوَرْدِ فِي إِنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ دَلِيلَا الْقَطْعِ وَعَدِمِهِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً، حَتَّى لَوْ شَرِبَ مَا فِي الْإِنَاءِ فِي الدَّارِ ثُمَّ أَخْرَجَ الْإِنَاءَ مِنَ الدَّارِ فَارِغًا قُطِعَ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حِينَئِذٍ هُوَ الْإِنَاءُ، رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ.

(وَ) كَذَلِكَ (الصَّبِيِّ الْحُرِّ الْمُحَلَّى) ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ يُقْطَعُ لِأَنَّ الْحُلِيَّ غَيْرُهُ فَكَانَ مَقْصُودًا. وَلَنَا أَنَّ الْحُلِيَّ تَبَعٌ لَهُ وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ، وَلِأَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت