فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 834

كِتَابُ الشُّفْعَةِ وَلَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي الْعَقَارِ، وَتَجِبُ فِي الْعَقَارِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُقْسَمُ أَوْ مِمَّا لَا يُقْسَمُ.

وَتَجِبُ إِذَا مَلَكَ الْعَقَارَ بِعِوَضٍ هُوَ مَالٌ،

[الاختيار لتعليل المختار] [كِتَابُ الشُّفْعَةِ] [ما تكون فيه الشُّفْعَةِ]

ِ وَهِيَ الضَّمُّ، وَمِنْهُ الشَّفْعُ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ ضَمُّ رَكْعَةٍ إِلَى أُخْرَى.

وَالشَّفْعُ: الزَّوْجُ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْفَرْدِ، وَالشَّفِيعُ لِانْضِمَامِ رَأْيِهِ إِلَى رَأْيِ الْمَشْفُوعِ لَهُ فِي طَلَبِ النَّجَاحِ، وَشَفَاعَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُذْنِبِينَ لِأَنَّهَا تَضُمُّهُمْ إِلَى الصَّالِحِينَ، وَالشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ لِأَنَّهَا ضَمُّ مِلْكِ الْبَائِعِ إِلَى مِلْكِ الشَّفِيعِ، وَهِيَ تَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ رَضِيَ الْمُتَبَايِعَانِ أَوْ سَخِطَا، وَلِهَذَا الْمَعْنَى كَانَتْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، إِلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَّا ثُبُوتَهَا بِالنَّصِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ» رَوَاهُ جَابِرٌ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ الدَّارِ» وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ يُنْكِرُ هَذَا الْقَوْلَ، وَيَقُولُ: وُجُوبُ الشُّفْعَةِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَصْلٌ مِنَ الْأُصُولِ الْمَقْطُوعِ بِهَا لَا يُقَالُ إِنَّهُ اسْتِحْسَانٌ.

قَالَ: (وَلَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي الْعَقَارِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ» وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ فِي الْعَقَارِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الدَّخِيلِ فِيمَا هُوَ مُتَّصِلٌ عَلَى الدَّوَامِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمَنْقُولُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُومُ دَوَامَ الْعَقَارِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ.

(وَتَجِبُ فِي الْعَقَارِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُقْسَمُ) كَالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْقُرَى.

(أَوْ مِمَّا لَا يُقْسَمُ) كَالْبِئْرِ وَالرَّحَى وَالطَّرِيقِ، لِأَنَّ النُّصُوصَ الْمُوجِبَةَ لِلشُّفْعَةِ لَا تُفَصَّلُ وَسَبَبُهَا الْمِلْكُ الْمُتَّصِلُ، وَالْمَعْنَى الَّذِي وَجَبَتْ لَهُ دَفْعُ ضَرَرِ الدَّخِيلِ، وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ فِي النَّوْعَيْنِ. وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ» .

[متى تجب الشُّفْعَةِ ومتى تستقر ومتى تملك]

(وَتَجِبُ إِذَا مَلَكَ الْعَقَارَ بِعِوَضٍ هُوَ مَالٌ) حَتَّى لَوْ مَلَكَهُ بَعُوضٍ لَيْسَ بِمَالٍ كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ لَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَهُ لَا بَعِوَضٍ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِرْثِ، لَأَنَّ الشَّفِيعَ إِنَّمَا يَأْخُذُهَا بِمِثْلِ مَا أَخَذَهَا بِهِ الدَّخِيلُ أَوْ بِقِيمَتِهِ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَا مِثْلَ لَهَا وَلَا قِيمَةَ، أَمَّا الْخَالِيَةُ عَنِ الْأَعْوَاضِ فَظَاهَرٌ.

وَأَمَّا الْمُقَابَلَةُ بِالْأَعْوَاضِ الْمَذْكُورَةِ، أَمَّا عَدَمُ الْمُمَاثَلَةِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْقِيمَةُ فَلِأَنَّ قِيمَتَهَا غَيْرُ مَعْلُومَةٍ حَقِيقَةً، لِأَنَّ الْقِيمَةَ مَا تَقُومُ مَقَامَ الْمُقَوَّمِ فِي الْمَعْنَى، وَأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَإِنَّمَا تَقَوَّمَتْ فِي النِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ ضَرُورَةَ صِحَّةِ الْعَقْدِ فَلَا يَتَعَدَّاهُمَا، وَتَجِبُ فِي الْمَوْهُوبِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ بَيْعُ انْتِهَاءٍ عَلَى مَا يَأْتِيكَ فِي الْهِبَةِ، وَكَذَا تَجِبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت