فهرس الكتاب

الصفحة 7793 من 23804

والرب وهو الخالق: وأصل الخلق التقدير - وقال تعالى: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} [19] أي تقدرونه وتهيئونه - ومنه يقال: حديث مختلق: أي قدر تقدير الصدق، وهو كذب- فالخلق في اسم الله تعالى: وهو ابتداء تقدير النشء- فالله تعالى خالقها ومنشئها، وهو متممها ومدبرها [20] {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [21] .

فمن يعتقد أن هناك من يخلق شيئًا غير الله سبحانه، فقد أشرك في الربوبية مع الله تعالى- لذلك يقول سبحانه {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [22] ، ويقول: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} [23] ، ويقول: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [24] ؟ ويقول: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ، أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} [25] ؟

والرب هو البارىء: يقال برأ الله الخلق- فهو يبرؤهم برءا: إذا فطرهم والبرء خلق على صفة- فكل مبروء مخلوق، وليس كل مخلوق مبروءا إذ البرء من تبرئة الشيء من قولهم: برأت من المرض، وبرئت من الدين أبرأ منه- فبعض الخلق إذا فصل من بعض سمي فاعله بارئًا وفي البخاري من قول علي رضي الله عنه"لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة"وقال أبو علي الفارسي:"وهو المعنى الذي به انفصلت الصور بعضها عن بعض فصورة زيد مفارقة لصورة عمرو، وصورة حمار مفارقة لصورة فرس، فتبارك الله خالقًا بارئًا [26] - فمن يعتقد أن هناك من يبرأ شيئًا غير الله سبحانه فقد أشرك في الربوبية مع الله تعالى- لذا يقول سبحانه: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ} " [27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت