فهرس الكتاب

الصفحة 7477 من 23804

العبادة في الإسلام

بقلم أحمد عبد الرحيم السايح

قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ, مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ, إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} .. [1]

فهذه الآية الكريمة.. تحدد غاية الخلق.. كما تبين الحكمة الشرعية الدينية من خلق الجن والإنس, والتي هي وجوب عبادة الله وحده لا شريك له، وإفراده بتلك العبادات.

والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة. [2]

وأصل العبادة: التذلل والخضوع.. وسميت وظائف الشرع على المكلفين عبادات لأنهم يلتزمونها ويفعلونها، خاضعين متذللين لله تعالى. [3]

والعبادة في اللغة من الذلة.. يقال: طريق معبد, أي: مذلل. وفي الشرع: عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف [4] . .

والعبادة في الإسلام.. تؤكد إقرار المرء إقرارًا كاملًا بقلبه وجوارحه، وخضوعه خضوعًا مطلقًا، يطفى على كل خضوع, لله الخالق الباقي من وراء كل وجو د زائل [5] ..

ويقوم التصور الإسلامي على أن هناك ألوهية وعبودية.. ألوهية يتفرد بها الله سبحانه.. وعبودية يشترك فيها كل من عداه، وكل ما عداه..

وكما يتفرد الله سبحانه بالألوهية.. كذلك يتفرد تبعًا لذلك بكل خصائص الألوهية.. وكما يشترك كل حي، وكل شيء بعد ذلك في العبودية، كذلك يتجرد كل حي وكل شيء من خصائص الألوهية..

فهناك إذن وجودان متميزان: وجود الله، ووجود ما عداه من عبيد الله, والعلاقة بين الوجودين هي علاقة الخالق بالخلق والإله بالعبيد [6] . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت