هل التمسك بالحجاب الإسلامي غلو وانحراف ?
بقلم الشيخ: محمد أبو الفتح البيانوني
المدرس في كلية الشريعة بالرياض
ليس غريبًا أن يتعرض الحجاب الإسلامي لهجوم عنيف من قبل مجتمعاتنا الحديثة التي أعرضت عن الإسلام، واستبدلت مظاهر المدنية الجاهلية بكمالاته وهديه ... ولكن الغريب أن يجد هذا الهجوم المركز على الحجاب سبيلًا إلى عقول بعض المسلمين فيضعفوا أمامه، ويتأثروا به ويرددوا مقالات الأعداء الآثمة دون وعي لدوافعها وآثارها ...
لقد كان فرض الحجاب على المرأة حفظًا لكرامتها خاصة، ورعاية لكيان المجتمع عامة كغيره من الفرائض والهدى الذي جاء به هذا الدين فأنقذ الناس من الظلمات إلى النور، ومهد لهم سبل السعادة في الدنيا والآخرة. فعرف أسلافنا حقيقة هذه الأوامر وتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ... فكانت سبب سعادتهم وسيادتهم، وجهل حقيقتهما أكثر الناس اليوم فأعرضوا عنها واستثقلوها فكان ذلك الإعراض سبب شقائهم وهوانهم ... {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
ولهذا، لم يكن فرض الحجاب غريبًا على المرأة المسلمة في الصدر الأول ولا مفاجئًا لها، بل اهتدت إليه بعض الفطر السليمة في الجاهلية، وتمسكت به بعض النسوة حتى كاد يصل ببعضهن إلى الحجاب الكامل الذي دعا إليه الإسلام، وذلك في الوقت الذي انتشر فيه التبرج والسفور أيضًا ... فهذا هو الربيع بن زياد العبسي يرثي مالك بن زهير في الجاهلية فيقول من قصيدة:
من مثله تمسي النساء حواسرًا وتقوم معولة مع الأسحار
قد كُنّ يخبأن الوجوه تسترًا فاليوم حينَ بَدَون للنظار
يلطمن حُرّ وجوههن على فتى