فشفعه في وشفعني فيه"وذلك أن قبول دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا من كرامة الرسول صلى الله عليه وسلم على ربه ولهذا عد هذا من آياته ودلائل نبوته فهو كشفاعته يوم القيامة في الخلق ولهذا أمر الأعمى أن يقول:"فشفعه في وشفعني فيه"بخلاف قوله"وشفعني في نفسي"فإن هذا اللفظ لم يروه أحد إلا من طريق غريب."
وأما قوله"وشفعني فيه"فإنه رواه عن شعبة رجلان جليلان عثمان بن عمرو وروح بن عبادة وشعبة أجل من روى حديث الأعمى. ومن طريق عثمان بن عمرو عن شعبة رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة ورواه الإمام أحمد في المسند عن روح بن عبادة عن شعبة فكان هؤلاء أحفظ للفظ الحديث مع أن قوله"وشفعني فيه"إن كان محفوظًا مثل ما ذكرنا وهو أنه طلب أن يكون شفيعًا لنفسه مع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ولو لم يدع له النبي صلى الله عليه وسلم كان سائلًا مجردًا كسائر السائلين، ولا يسمى مثل هذا شفاعة وإنما تكون الشفاعة إذا كان هناك اثنان يطلبان أمرًا فيكون أحدهما شفيعًا للأخر بخلاف الطالب والواحد الذي لم يشفع غيره، فهذه الزيادة فيها عدة علل.
أولًا: انفراد راويها بها عمن أبر وأحفظ منه.