فهرس الكتاب

الصفحة 7550 من 23804

يثبت الهدي في جميع الحالات السابقة بمعرفة الحاج أو المعتمر ما وقع منه بلا حاجة إلى شهود أو حاكم، هذا إذا كان من أهل الفقه في الدين وإن لم يكن كذلك فيجب عليه أن يرجع إلى أهل العلم بذلك ويعمل بمقتضى ما يشيرون به عليه.

(وهنا تجدر بنا الإشارة إلى ما يقع على عاتق المؤسسات العلمية والهيئات الدينية من واجب نحو نشر الوعي الدين المتعلق بأحكام الحج عن طريق وسائل الإعلام المختلفة من مسموعة ومقروءة ومرئية طوال موسم الحج وعن طريق عقد الندوات وإلقاء المحاضرات وتوزيع الكتيبات الصغيرة التي تحتوي على أهم أحكام الحج بأسلوب مبسط يفهمه كل من يعرف القراءة والكتابة) .

ويستثنى مما سبق ثبوت الهدى في جزاء الصيد فإنه لا بد فيه من حكمين عدلين فقيهين في أحكام الحج. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} الآية [16] .

ولعل الحكمة في هذا الاستثناء: أن قتل الصيد من الجنايات الظاهرة والتي غالبًا ما يراها غير القاتل، يستطيع أن يقدر الشيء المقتول حق قدره بخلاف بقية المخالفات فهي غالبًا لا يطلع عليها إلى الشخص نفسه لذلك وكل الإثبات إليه. والله أعلم.

وهناك أمر آخر، وهو أن الهدى المحكوم به في جزاء الصيد يختلف باختلاف الحيوان المقتول لذلك وجب أن يحكون الحكم فيه بالعدلين ليستطيعا إجراء المماثلة المطلوبة بين الحيوان المقتول والحيوان المجزى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت