فهرس الكتاب

الصفحة 7469 من 23804

9 -وبأن الله تعالى هو وحده المدبر لأمر هذا الكون كله، فيصرف شؤونه على وجه حكيم فيه صلاح خلقه، بحيث لا يوجد في هذا التدبير تناقضٌ ولا تنافرٌ، ولا يملك أي مخلوق مهما كان مركزه دنيا ودينا أن يدبر من أمر هذا الكون شيئًا, ويشير إلى هذا قوله تعالى: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} (السجدة: 5) [8] .

أهمية هذا الإقرار:

تظهر أهمية الإقرار بتوحيد الربوبية في أنه مقدمة لنتيجة، فإذا أقر العبد أن الله سبحانه تعالى هو الرب المتفرد بالربوبية وخصائصها، استلزم ذلك حتمًا أن ينتج عن إقراره هذا إقرار آخر بتفرد الرب جل وعلا في ألوهيته، فيُجَرّد له العبادات جميعًا، ولا يصرف شيئًا منها لسواه، إذ أنه لا يصلح أن يُعْبَد إلا من كان ربًا، سيدًا, خالقًا, بارئًا, مصورًا, مالكًا, رازقًا, معطيًا, مانعًا, محييًا, مميتًا, مدبرًا لأمر الكون كله، وما دام أن ذلك جميعه لا يثبت إلا له وحده سبحانه، فوجب أن يكون هو وحده المعبود، الذي لا يصح أن يكون لأحد من خلقه شركة معه في أي شيء من العبادات على اختلاف صورها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت