وكانت الحرب، وما زالت عنصرًا من عناصر منهج المواجهة المتكامل، وكانت وما زالت فرضًا مفروضًا، غير أن استخدامها إنما يتوجب بحسب مصلحة وجودًا وعدمًا، ولا يجوز بوجه ما أن توصف بأنها دفاعية أو هجومية، وأحق ما توصف به أنها حرب لإماطة العقبات، أيًّا كانت، عن طريق الدعوة، أو عن طريق المصلحة الحقيقية للإنسانية كافة …
ثم كان لهذه الأمة إنفصالات عن هويتها الحقيقية، أورثت خللًا في علاقتها بالأمم الأخرى، ثم كانت لها عودات إلى هذه الهوية، أورثت استقامة في علاقاتها تلك.
ويبدو أنه من واجبنا في هذا العصر أن نحشد الجهود لتربية الأجيال المسلمة في ضوء الهوية الأصلية لهذه الأمة، لعل الله تعالى يصلح بهم أمر أمتهم - بل أمر العالم أجمع، وما أجدر المؤسسات العلمية في العالم الإسلامي، جامعاتٍ وغير جامعاتٍ، والمؤسسات الإعلامية أن تدير مناهجها وبرامجها على أساس هذه (الهوية) .
إن مصلحة العالم قاطبة لن تتم إلا يوم تكون الهيمنة فيه للهوية الإسلامية الأصيلة هوية العقيدة والدعوة، التي تجعل علاقة الأمم بعضها ببعض ملاكها التلاقي على الدعوة الربانية، والعقيدة الصحيحة، والفكرة الموضوعية المستعلية - كما قلنا في بداية هذه المحاضرة - على جميع الاعتبارات التي لا تنطوي على قيم حقيقة كالاعتزاز، باللون، أو اللغة، أو الجنس، أو الأرض، وتنأى بجانبها عن أي ضربٍ من ضروب الاستغلال، أو الاستعمار، أو غمط الآخرين أي حق من حقوقهم التي جعل الله لهم قوامًا، وكلنا يعلم أن هذه الأمور التي يشجبها الإسلام جملة وتفصيلًا هي أكبر أسباب التوتر والقلاقل والحروب في العالم قديمة وحديثة.
وخير ما أختم به محاضرتي هذه - هو - قوله تعالى: