ومحور المادة (سمح) الذي إليه ترد وتدور حوله إنما هو الجود والسهولة وهما مصدر ما انتزع منها مشتقًا من السماح والسماحة وغلب استعمال الثانية على الأولى قديما وحديثا مدلولا بها على نسبة معناها تسير جنبا إلى جنب مع الفضيلة كلقبين مرموقين من ألقاب نابهي العلماء, وقد سلك بصاحب السماحة طريق معين هذا العصر في مصر فصار علمًا بالغلبة على لون خاص وما لبث أن انطلق به إلى ساحة السعودية فلز في قرن ألقاب المفتي الراحل غفر الله له الشيخ محمد بن إبراهيم تغمده الله برحمته ثم ورثه من بعده بحق خليفته وابنه الروحي العلامة الشيخ عبد العزيز ابن باز مدّ الله في حياته النافعة ويكاد زيته يضيء فتشرق به أسماء ثلة من رجالات القضاء.
وقد جاء لفظ السماحة درة في عقد مدائح الشعراء قديمًا طوقوا بها أعناق ممدوحهم وفي طليعتهم أمير نيسابور عبد الله بن الحشرج الذي ود أن يكون كثير حينما جعل له لسان صدق في الآخرين حامل علم القريض معارًا مكرورًا:
إن السماحة والمروءة والندى
في قبة ضربت على ابن الحشرج
بيت دعائمه أعز وأطول في باب المديح من قول تربه:
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم
ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا
ولا يساميه إلا قول صنوه:
ألستم خير من ركب المطايا
وأندى العالمين بطون راح
ونعود بالقارئ الكريم إلى مستقر المادة فنجد مذكرها مذكورًا في مضمار المديح:
والسمح في الناس محمود خلائقه
والجامد الكف لا ينفك ممقوتًا
كما نلقى مؤنثها بالتاء لا غير مسطورًا في وصف إحدى المعطرات الهاطلات:
ديمة سمحة القياد سكوب
مستغيث بها الثرى المكروب
وليست هناك علامة ثالثة للتأنيث سوى التاء والهمزة المقصورة والممدودة.
قال العلامة ابن مالك في ألفيته:
علامة التأنيث تاء أو ألف.