ومن أولى هذه النقاط الأساسية زعم الكاتب بأنني"من هؤلاء الباحثين ومن وافقهم على أصل جواز تغيير الأحكام المنصوص عليها إذا دعت إلى تغييرها مصلحة، حتى ولو تعارض ذلك مع نصوص الكتاب والسنة". وهذا بهتان عظيم أبرأ منه إلى الله وأستنكر نسبته إليّ فيما يخصني وذلك بدليل ما جاء في كتابي من نصوص واضحة صريحة ضد هذه المفاهيم الباطلة التي كان على الكاتب تصحيحها وتصحيح ما أبهم عليه من ألفاظ أحيانًا وذلك بتحكيم تلك النصوص التي لا غموض فيها.
ومن هذه النصوص:
أولًا ـ أنني كلما ذكرت المصلحة للعمل بها فذلك"في كل مسالة لم يرد في الشريعة نص عليها ولم يكن لها في الشريعة أمثال تقاس عليها"ـ الصفحة 301، الفقرة 1، وكذلك في الصفحة 309، الفقرة 3.
ثانيًا ـ أن العبرة في المصلحة إنما هو لمقصود الشرع لا للأهواء، وأن كل مصلحة علم أنها ليست من مقاصد الشرع كان الاعتماد عليها في الاجتهاد والحكم باطلًا لا يلحق الحكم بالشرع ـ الصفحة 309، الفقرة 3.
ثالثًا ـ"أن النسخ لا يصح إلا من قبل الشارع نفسه … وقد اعتبرت الشريعة الإسلامية النسخ للأحكام الشرعية حقًا خاصًا بمن له سلطة الاشتراع"ـ الصفحة 316، 317، الفقرات 1، 3.
رابعًا ـ"وأما تغيير الحكم الذي لم ينسخ نصه فهو عبارة عن العمل بنفس النص الثابت، ولكن بدليل مستوحى من ظروف النص تبعًا لمصلحة زمنية.."الصفحات 317، 318، الفقرة 4.
خامسًا ـ"أن العمل بمبدأ تغير الأحكام بتغير الأزمان هو عمل اجتهادي جليل ودقيق، يتطلب حسًا مرهفًا في تلمس المصلحة للأمة ودفع المفسدة عنها، وإلا فإن إطلاق العمل به للمجتهدين يكون مدعاة لفوضى في التشريع والقضاء"الصفحة 319، الفقرة 6.