فهرس الكتاب

الصفحة 3217 من 23804

هذه صفات المعاني سمعتم ما في القرآن من وصف الخالق بها ووصف المخلوق ولا يخفى على عاقل أنّ صفات الخالق حق. وأنّ صفات الخالق لائقة بجلاله وكماله، وصفات المخلوقين مناسبة لحالهم وبين الصفة والصفة كما بين الذات والذات.

وسنبين مثل ذلك في الصفات التي يسمونها سلبية

وضابط الصفة السلبية عند المتكلمين. نقول: هذا قياس عدم محض، والمراد بها أن تدل على سلب ما لا يليق بالله عن الله من غير أن تدل على معنى وجودي قائم بالذات والذين قالوا هذا جعلوا الصفات السلبية خمسًا لا سادس لها وهي عندهم القدم والبقاء والمخالفة للخلق والوحدانية والغنى المطلق الذي يسمونه القيام بالنفس الذي يعنون به الإستغناء عن المخصص والمحل فإذا عرفتم هذا فاعلموا أن القدم والبقاء اللذين وصف المتكلمون بهما الله جل وعلا زاعمين أنه وصف بهما نفسه في قوله هو الأول والآخر قد وصف بهما المخلوق والقدم في الإصطلاح عندهم عبارة عن سلب العدم السابق إلا أن عندهم أخص من الأزل لأن الأزل عبارة عمّا لا افتتاح له سواءً كان وجوديًا كذات الله وصفاته أو عدميًا كإعدام ما سوى الله لأن العدم السابق على العالم قبل وجوده لا أول له فهو أزلي ولا يقال فيه قديم والقدم عندهم عبارة عمّا لا أول له بشرط أن يكون وجوديًا كذات الله متصفة بصفات الكمال والجلال ونحن الآن نتكلم على ما وصفوا به الله جل وعلا من القدم والبقاء وإن كان بعض العلماء كره وصفه جل وعلا بالقدم كما يأتي. فالله جل وعلا وصف بعض المخلوقين بالقدم قال: {كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} ، {إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ} ، {أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ} ووصف بعضهم بالبقاء قال: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} ، {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} ولا شك أن ما وصفوا به الله من هذه الصفات مخالف لما وصف به الخلق نحو ما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت