والجواب عن الأول: أن المراد بنفي الأنساب انقطاع فوائدها وآثارها التي كانت مترتبة عليها في الدنيا من العواطف والنفع والصلات والتفاخر بالآباء لا نفي حقيقتها.
والجواب عن الثاني من ثلاثة أوجه:
الأول: أن نفي السؤال بعد النفخة الأولى وقبل الثانية وإثباته بعدهما معًا.
الثاني: أن نفي السؤال عند اشتغالهم بالصعق والمحاسبة والجواز على الصراط وإثباته فيما عدا ذلك. وهو عن السدى من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
الثالث: أن السؤال المنفى سؤال خاص وهو سؤال بعضهم العفو من بعض فيما بينهم من الحقوق لقنوطهم من الإعطاء ولو كان المسؤول أبًا أو ابنًا أو أمًّا أو زوجة. ذكر هذه الأوجه الثلاثة أيضًا صاحب الإتقان.
قوله تعالى: {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْأَلِ الْعَادِّينَ} . هذه الآية الكريمة تدل على أن الكفار يزعمون يوم القيامة أنهم ما لبثوا إلاّ يومًا أو بعض يوم وقد جاءت آيات أُخر يفهم منها خلاف ذلك كقوله تعالى: {يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا عَشْرًا} وقوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ} ._ والجواب عن هذا بما دل عليه القرآن؛ وذلك أن بعضهم يقول: لبثنا يومًا أو بعض يوم، وبعضهم يقول: لبثنا ساعة، وبعضهم يقول: لبثنا عشرا. ووجه دلالة القرآن على هذا أنه بَيَّن أن أقواهم إدراكًا وأرجحهم عقلًا وأمثلهم طريقة هو من يقول أن مدة لبثهم يومًا وذلك قوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا يَوْمًا} فدل ذلك على اختلاف أقوالهم في مدة لبثهم والعلم عند الله.
سورة النور
قوله تعالى: {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} .