فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 794

ومن يومئذ صار أمر الإسناد مقصورًا على تلقي الكتب العلمية وروايتها بالسند عن مؤلفيها؛ لأن العلم كان قد نضج وكملت فنونه، ثم كان لسان العرب قد اختبل وكان أمرهم قد اختل، فلم تعد الرواية عنهم تجدي شيئا، وذلك ما سميناه آنفًا بالأسانيد العلمية. وكان سماع الكتب وروايتها عن مؤلفيها معروفًا من أول عهد التأليف، ولكنه لم يكن مما يتباهى به إلا منذ بدأت الرواية تضعف في القرن الرابع، وحين كثرت الكتب، فكان الصولي الأديب المتوفى سنة 335هـ يتباهى عظيمًا بكتبه وهي مصفوفة وجلودها مختلفة الألوان، ويقول: هذه الكتب كلها سماع! وقد هجي بذلك؛ لأن الناس لم يكونوا قد ساروا هذه السنة بعد1.

1 المحدثون يشترطون مع سماع الكتب مقابلة ما يكتبه المحدث بأصل شيخه الذي كتب عنه، أو بأصل أصل شيخه المقابل به، بشرط أن يكون الأصل الثاني قوبل على الأول، أو بفرع مقابل بأصل السماع، وليس من هذا شيء في الأدب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت