المذكورة ... وفيه معجزة عظيمة، وقد تقدم لها نظائر في علامات النبوة من تكثير الطعام والشراب ببركته - صلى الله عليه وسلم -". [1] "
ويحكي لنا سمُرة - رضي الله عنه - آية أخرى كثَّر الله فيها الطعام على يديه - صلى الله عليه وسلم -، فيقول: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ أُتي بقصعة فيها ثريد، فأكلَ وأكل القوم: فلم يزل يتداولونها إلى قريب من الظهر: يأكل كل قوم ثم يقومون، ويجيء قوم فيتعاقبوه، فقال رجل لسمُرة: هل كانت تُمَدُّ بطعام؟ قال: (أما من الأرض فلا، إلا أن تكون كانت تُمَد من السماء) . [2]
قال المباركفوري:"لا تكون كثرةُ الطعام فيها إلا من عالم العَلاء بنزول البركة فيها من السماء". [3]
وهذا دُكَين ٍالخثعمي أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله الطعام في رهط من قومه، وهم أربعونَ وأربعُ مائة. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمرَ بن الخطاب: (( قم فأعطهم ) ).
قال: يا رسولَ الله، ما عندي إلا ما يَقيظُني والصبيةَ. [4] قال: (( قم فأعطِهم ) )، قال عمر: يا رسولَ الله سمعًا وطاعة.
قال دُكَين: فقام عمر، وقمنا معه، فصعد بنا إلى غرفةٍ له، فأخرج المفتاح من حُجزَتِه، ففتح الباب، فإذا بالغرفة شبيه الفصيل الرابض. [5]
قال: شأنكم، فأخذ كل رجل منا حاجَته ما شاء الله. قال دُكين: ثم التفتُّ، وإني لمن آخرهم، وكأنا لم نرْزَأْ منه تمرة. [6] أي لم ينقص التمر شيئًا.
وهكذا نرى تكرار هذه الأخبار التي شهدها جموع الصحابة، فهي أصدقُ الأخبار وأوثقُها، وهي بمنزلة المتواتر المقطوع بصحته وحجيته لتكرر أفرادها.
(1) فتح الباري (11/ 292 - 294) .
(2) رواه أحمد في مسنده ح (19622) ، الترمذي ح (3625) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي ح (2866) .
(3) تحفة الأحوذي (10/ 70) .
(4) أي: يكفيني شهورَ القيظِ، وهو الصيف.
(5) أي: كميةٌ من التمر أشبهتِ الجمل الصغير.
(6) رواه أحمد ح (17126) ، وابن حبان في صحيحه ح (6528) .