ومن عظيم خوارق العادات التي أوتيها النبي - صلى الله عليه وسلم - حنين الجذع التي كان يخطب عليها في يوم الجمعة، وهي قصة مشهورة شهدها الكثير من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، يقصها علينا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، فيقول: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار: يا رسول الله، ألا نجعل لك منبرًا؟ قال: (( إن شئتم ) ). فجعلوا له منبرًا.
فلما كان يوم الجمعة خرج إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فضمها إليه، تئن أنين الصبي الذي يُسكَّن، قال جابر: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها. [1]
قال ابن حجر:"إن حنين الجذع وانشقاق القمر نُقل كلٌ منهما نقلًا مستفيضًا، يفيد القطع عند من يطَّلع على طرق ذلك من أئمة الحديث". [2]
قال البيهقي:"قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف , ورواية الأخبار الخاصة فيها كالتكلف". [3] أي لشهرتها وذيوع أمرها.
قال الشافعي: ما أعطى الله نبيًا ما أعطى محمدًا , فقال له عمرو بن سواد: أعطى عيسى إحياء الموتى! قال: أعطى محمدًا حنينَ الجِذعِ حتى سمع صوته , فهذا أكبر من ذلك". [4] "
قال ابن كثير:"وإنما قال: فهذا أكبر منه؛ لأن الجذع ليس محلًا للحياة، ومع هذا حصل له شعور ووجد لما تحوّل عنه إلى المنبر، فأَنَّ وحنَّ حنين العِشار [أي الناقة الحامل] ، حتى نزل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاحتضنه ..". [5]
(1) رواه البخاري ح (3584) .
(2) فتح الباري (6/ 685) .
(3) فتح الباري (6/ 698) .
(4) فتح الباري (6/ 698) .
(5) انظر: البداية والنهاية (6/ 276) .